فوزي آل سيف

55

معارف قرآنية

" مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"[96] نشأة (القرآنيون)[97] والفكرة التي تبنوها. مُختصر فكرة هؤلاء هو أنّهم يستغنون عن سنّة رسول الله صَلى الله عليّه وآله وأحاديثه ويكتفون بالاعتماد على القرآن الكريم فقط لا غير، و نظراً لأن هذا التيّار نشأ في أجواء مدْرَسة الخُلفاء فمن باب أولى عندهم أن لا يعتمدوا على أحاديث أهل البيت عليهم السلام . كان في الهند رجلٌ يقال له (أحمد خان) وتلقى التعليم الحديث منذُ أن كانت الهند تحت الاستعمار البريطاني، فأخذ علومه العالية في مدارسه . بعد ذلك، رأى أن قسماً كبيراً مما راجعه من أحاديث كتب الصحاح في مدرسة الخُلفاء يتعارض تعارضاً كبيراً مع الحقائق العلمية ومع الأحكام العقلية. فقال بأنّ هذه الأحاديث من سُنّة رسول الله صَلى الله عليّه وآله ورواياته غيرُ صالحة للأمة لأنها مُخالِفة للعقل، فبدلا من رفض الدين وأحكامه ، نعتمد القرآن فهو كتاب الله عزّ وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونحذف السنّة النبويّة والأحاديث الواصلة والموجودة في الكتب من تداول الناس، فلا نحتاج إلى هذه الأحاديث وهذه الروايات، لماذا لا نحتاج؟ قال: لأنّ في القرآن الكريم كل شيء كقوله تعالى "مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ" [98]، وقوله عزّ وجل "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ"[99]. كان للخوارجْ كلماتٌ مُشابهة لأقوال الفئة التي لا تعتمد على السنة النبوية في زمانْ أمير المؤمنين عليه السلام. هو وجود رواية في مصادر مدرسة الخُلفاء تنسب للنبي (أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ ، فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ .وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ)[100]. بداية تبَلور النظريّة الحقيقية (للقرآنيون) بدأتْ من الهند وانتقلت إلى باكستان، ثم مصر، وتركيا. وهناك خشية من اقتحامها الدائرة الشيعية ضمن أفكار من نحو أنه لا يُهمنا ما يقوله الفقيه الفلاني، أو الرواية الكذائية ، بل يهمنا ما يقوله القرآن الكريم فحسبْ . أو أنه إذا كان الحكم موجودا في القرآن فهو ملزم لي وإذا لم يكن فلا يلزمني في شيء . إذن، كانت البداية هكذا في الهند كفكرة ثم تبلور في صورة اجتماعية بواسطة أحد رجاله واسمه (عبدالله جكرالوي) في باكستان الذي أسس جمعية باسم (أهل القرآن) في باكستان في سنة 1902 ميلادي، . فتحدث هذا معبرا عن أفكارهم : قرأت القرآن الكريم ووجدت في قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا موسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً" [101] أيّ أنّه كانت جماعة من بني اسرائيل قد آذت نبي الله موسى عليه السلام وكانوا يقولون عنه كلاماً غيرُ طيب فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً. اعتماداً على التفسير الوارد في بعض صحاح مدرسة الخُلفاء[102]، ورَدَ أنّ بنو إسرائيل قالوا: إنّ نبي الله موسى عليه السلام آدر ، والآدر تأتي بمعنى الشخص الذي يتصف بوجود تشوّه في

--> 96 ) 97 ) على الحكاية وهي إيراد اللَّفظ المسموع من غير تغيير في حركاته الاعرابية حتى وإن تغير موضعه . 98 ) الأنعام / 38 99 ) النحل / 89 100 ) سنن ابن ماجة 1 / 9 101 ) الاحزاب / 69 102 ) صحيح البخاري 1/ 458 فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا‏:‏ واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر‏.‏ فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى في أثره يقول‏:‏ ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى عليه السلام وقالوا‏:‏ والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا ‏"‏‏.‏ قال أبوهريرة‏:‏ واللّه إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر‏.‏